عماد علي عبد السميع حسين

109

التيسير في أصول واتجاهات التفسير

وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ [ النساء : 83 ] ( . . . ووجه الدلالة في الآيات أن اللّه تعالى حث على تدبر القرآن والاعتبار بآياته ، وبين أن في القرآن ما يستنبطه أولوا الألباب باجتهادهم ، ويصلون إليه بإعمال عقولهم ، فكيف يمنع ويحظر الطريق الموصّل إلى شيء تعبدنا اللّه عز وجل به . [ 2 ] قالوا لو كان التفسير بالرأي غير جائز لما كان الاجتهاد جائزا ، ولتعطّل كثير من الأحكام ، وهذا باطل واضح البطلان . [ 3 ] استدلوا بما ثبت من أن الصحابة قرءوا القرآن ، واختلفوا في تفسيره على وجوه ، ولو كان التفسير بالرأي محظورا ، لكان هذا مخالفا من الصحابة ومعاذ اللّه أن يكونوا قد خالفوا . [ 4 ] قالوا - أيضا - إن النبي صلى اللّه عليه وسلم قد دعا لابن عباس قائلا : ( اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل ) فلو كان التأويل مقصورا على السماع والنقل فقط لما كان هناك فائدة لتخصيص ابن عباس بهذا الدعاء . ولم يكتف القائلون بالجواز بإيراد أدلتهم ، بل قاموا بتفنيد أدلة المانعين وأجابوا عنها ، وخلاصة جوابهم عنها : أن النبي صلى اللّه عليه وسلم وإن أضيف إليه البيان في الآية إلا أنه لم يثبت عنه تفسير القرآن لفظا لفظ اعتمادا على فهم الناس يومئذ وسلامة سليقتهم ، كما أن ما ورد من النهى محمول على من قال برأيه في المشكل من القرآن ونحوه مما لا يعلم إلا عن طريق النقل ، وهو محمول أيضا على الرأي الذي يغلب على صاحبه من غير دليل يستند إليه ، أما الرأي الذي يشهد له الدليل ويشدّه البرهان فجائز ، وما ورد عن السلف من آثار تفيد تحرّجهم فهي محمولة على ورع واحتياط منهم ، ويحمل إحجامهم على أنه كان مقيدا بما لم يعرفوا وجه الصواب فيه ، أما إذا عرفوا وجه الصواب فيه فلم يكونوا يتحرجون من إبداء ما يظهر لهم ولو